في هذا السياق، يبرز دور التنشئة الاجتماعية، والتعليم، والتجارب الحياتية في تشكيل العلاقة بين الثقافة والشخصية، مما يجعل هذه العلاقة أحد أهم العوامل المؤثرة في استقرار المجتمع وتماسكه.
فَقُلْتُ لَهُمْ لَمَّا تَبَاهُوا بِقَوْلِهِمْ أَلَا فَاعْلَمُوا أَنَّ الشُّعُورَ هُوَ الشِّعْرُ
أثر الثقافة على الفرد في بناء الشخصية من الناحية العقلية
الثقافة تؤثر على النفسية عن طريق تشكيل القيم والمعتقدات والتوجهات النفسية للأفراد. تؤثر على الطريقة التي نفهم بها العالم ونتفاعل مع الآخرين.
- تحدد المعتقدات الثقافية طريقة تعامل الأفراد مع الآخرين، ونظرتهم للحياة، وموقفهم من القضايا الاجتماعية.
فالثقافة هي منتج للنشاط البشري، وفي نفس الوقت، فإنها تشكل إطارًا للنشاط البشري.
- في بعض الحالات، أدت وسائل الإعلام إلى خلق صور نمطية معينة حول الهوية الثقافية، مما أثر على الطريقة التي ينظر بها الأفراد إلى أنفسهم وإلى الآخرين.
مواكبة كل المتغيرات التي تحدث خلال عصر السرعة أو عصر العولمة.
وعليه كانت النخبة المثقفة حاملة راية التغيير في شتى التحولات الاجتماعية. وكان للأدب والفن رسالة في الحياة لما للأدب خصوصا نور والفن عموما من تمظهر جمالي يغري، ويؤثر.
يجد القارئ للنص الأدبي شعرا ونثرا، أو المتذوق للوحة فنية، أو المستمع إلى أهازيج إنشادية لذة نفسية، وارتياحا شعوريا، يبعث على راحة البال، وهدوء النفس، وارتياح الضمير. في عصر طغت فيه المادة.
وانطلاقاً من هذا المبدأ الثقافي الذي يشبه إلى درجة كبير حركة السيارات داخل مسارات من خطوط المتناسقة، وأيضاً مجموعة من قواعد السلامة الأمنية التي نجد أنفسنا ملتزمين بها تلقائياً من أنفسنا، بغية الوصول إلى الوجهة التي نقصدها، فإن الفرد هنا يكون مضطراً لاتباع سلسلة من الإجراءات داخل منظومة المجتمع الذي وجد نفسه جزءاً من أفراده وأحد المكونات الأساسية من ثقافته.
إن الدور الذي تلعبه المؤسسات الثقافية كفيل بأن يجعل منها مصانع لإنتاج الإنسان وجعله فاعلا في محيطه، من خلال مقومات أساسية للثقافة الجمالية: احترام الوقت، والهندام اللائق، والاستقبال الحسن، والابتسامة… وكل ذلك يلعب الفن نور الامارات والأدب دورا رئيسا في تشكيله لدى الطفل، وينمو معه في مسارات الحياة.
إن الثقافة السائدة في مجتمع ما كثيرا ما تجبر الفرد على أعمال أو ممارسات قد تفيد أو تضر بالناحية الجسمية، فمثلا كانت العادة في الصين في بعض الطبقات أن تُثنى أصابع الطفلة الأنثى وتُطوى تحت القدم، وتلبس حذاء يساعد على إيقاف نمو قدميها ويجعلها تمشي مشية خاصة، وكانت هذه المشية الخاصة من علامات الجمال.
- في المقابل، أدت التكنولوجيا إلى تراجع التفاعل الاجتماعي المباشر، مما أثر على مهارات التواصل التقليدية وأدى إلى تغييرات في أنماط الشخصية، مثل الانعزال الاجتماعي والانطوائية.